حيدر حب الله

596

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

فالمعيار هو رصد ما يختصّ به كل اسم من الاسمين قطعاً أو ظنّاً ، ورصد ما يغلب في كلّ اسم من الاسمين قطعاً أو ظنّاً ولو لم يبلغ مرحلة الاختصاص ، فجمع مميزات هذا ومميّزات ذاك ، ورصد الحالة تبعاً لمميّزات الاسمين قطعاً أو ظنّاً ، دائماً أو غالباً ، هو الذي يساعد على حلّ مشكلة المشتركات . وأبرز الضوابط والقرائن هو الآتي ، مع الإشارة الآتية إلى ما هو منها قرينة حاسمة وما لم يكن حاسماً ، لكنّه مرجّح : 1 - 1 - معياريّة الطبقة الزمانيّة ، مساحات وحدود القرينة الأولى : التمييز بالطبقة الزمنيّة ، وهذه من أفضل الطرق لتمييز الأسماء المشتركة ، وتشكل قرينة حاسمة في جملة من الموارد ، فإذا كان - على سبيل المثال - محمد بن قيس الثقة يروي عن الإمام الباقر ، ولا يروي عن غيره من الأئمّة اللاحقين ، فيما كان محمد بن قيس مجهول الحال لا يروي عن الإمام الباقر أبداً ولا يقع في طبقته ، ففي هذه الحال نميّز بالمرويّ عنه ، فإذا جاءت الرواية عن الإمام الباقر ، قلنا بوثاقة الواسطة ، وإلا فلا . ولا فرق - كما اتضح - في الراوي والمرويّ عنه بين أن يكون المرويّ عنه هو الإمام أو غيره ، وهناك الكثير جداً من حالات تشابه الأسماء يمكن حلّها بهذه الطريقة ، خصوصاً من خلال ضمّ الراوي والمرويّ عنه معاً . لكن لابدّ من ملاحظة أمر هنا وهو أنّ هذا المعيار يمكن اختراقه أحياناً ، وذلك أنّه يفيد - مثلًا - في طرف الراوي أكثر من طرف المرويّ عنه ، بمعنى أنّ الراوي عن محمّد بن قيس ينفعنا في كثير من الحالات أكثر ممّا ينفعنا المرويّ عنه من قبل محمد بن قيس ؛ وذلك أنّ السند إلى ابن قيس إذا كان صحيحاً ولا يُعرف أصحابه بالتدليس ، ففي مثل هذه الحال نعرف أنّ الراوي عن محمّد بن قيس قد نقل عنه مباشرةً ، وحيث لا يمكنه النقل عن فلان

--> فانظر : المصدر نفسه : 96 - 99 .